الشيخ محمد الصادقي الطهراني

57

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإلهية ، إنها تضمن عجلة دائبة في صراع عجلة الحياة وسرعتها في صراعها ، سباقاً سائغاً سابغاً في ميادينها وسراعاً « سابقوا إلى مغفرة من ربكم . . سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة . . » . « ورحمة ربك » الروحية الرسالية « خير مما يجمعون » من المادية الدنيوية . فإن اللَّه يختار ل « رحمة ربك » وهي الخير المطلق نسبياً إلى سائر الخير ، يختار لها من يناسبها وتناسبه ، من يحتضنها وتحتضنه ، من يعمل بها ويبلغها كما هو أحرى ، ولا صلة بينها وبين عَرَض هذه الأدنى ، بل الدنيا بزهرتها وزخرفتها تنافرها وتتعارض معها ، كما الرسالة الإلهية بغيتها الرئيسية هي التزهيد في الدنيا ، التحديد لشهواتها ، أترى المترَفين اولي النَعمة يتقبلون رسالة تقضي على تَرَفهم لصالح المحاويج من طَرَفهم ، أم لم تقبلوها يبلغونها كما هو أحرى بلاغاً يضاد كيانهم ، أم لو سلمت الرسالة من هذا وذاك ، أليست هذه الرسالة نفسها بالتي تقرب أهل الدنيا وتبعد أهل الآخرة أم تُغري الناس بمغريات الرسول أم ماذا ؟ « رحمة ربك » تلمح إلى قمة الرحمة الروحية في الحياة العليا ، وأين هي من معيشة الحياة الدنيا ، وإذا هم لا يصلحون لقسمة الحياة الدنيا وهم من أهلها ، فكيف يصلحون لقسمة الحياة العليا وهم ليسوا من أهلها ، ولا أن لأهليها ان يقتسموها ، إنها الربوبية الوحيدة المطلقة في قسمة الحياة دنياها وعلياها ف « لا يُسئل عما يفعل وهم يُسئَلون » حيث السؤال الإستنكار يخص من يجوز عليه الخطأ ، والسؤال الإستعلام لا يجوز في كل صغيرة وكبيرة إلا ما عرَّفنا ربُّنا بحكمته ورحمته « ورحمة ربك » العليا « خير مما يجمعون » من الدنيا والتي لم ينظر اللَّه إليها منذ خلقها ! . « وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . « 1 » إن قاعدتي السُّخري والسعي تقتضيان خليطاً من الفقر والغنى في قبيلي الإيمان والكفر ، دون اختصاص لأحدهما بأحدهما ، مهما كان الكفار بطبيعة الحال أغنى من المؤمنين لأنهم مكبوّن على الحياة الدنيا دون الأخرى ، ثم الإيمان قيد الفتك ! . إلا أن قاعدة ثالثة تناحرهما هي رخاصة الدنيا ودنائتها ، وهي مُجلبة الشهوات ومُدحرة

--> ( 1 ) . 43 : 33 - 35